أحمد بن محمود السيواسي

231

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يستوجبون عليه من الجزاء . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 89 ] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) ولخص ذلك بقوله ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) أي كلمة الشهادة ( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) ثوابا بالتضاعف ( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) [ 89 ] بالتنوين « 1 » وهو خوف العذاب الشديد وهو النار ، فالتنوين للتعظيم أو للقلة ، أي من فزع ما أو بالإضافة للتخصيص كما مر من خزي « 2 » يومئذ في هود . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 90 ] وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) بالشرك باللّه ( فَكُبَّتْ ) أي ألقيت ( وُجُوهُهُمْ ) الوجه يعبر عن الجملة كالرأس والرقبة والكب الإلقاء ، أي ألقوا ( فِي النَّارِ ) منكوسين فيقال تبكيتا لهم ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 90 ] من المعاصي كالشرك وغيره . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 91 ] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) ثم أمر اللّه رسوله بأن يقول ترغيبا في التوحيد ونفي الشرك بقوله « 3 » ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ ) أي أن أخص اللّه وحده بالعبادة ولا أتخذ له شريكا كما فعلتم يا قريش ، والمراد بهذه البلدة مكة ، قوله ( الَّذِي حَرَّمَها ) نعت « رَبَّ » المضاف ، أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم الإنسان ولا يظلم أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاؤها ، أي لا يقطع نباتها ولا يعضد شجرها والملتجئ إليها آمن ( وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ) أي شيء داخل تحت ملكوته وربوبيته كدخول مكة تحتهما ، يعني كل شيء في حكمه وإرادته يفعله كيف يشاء ويحكم عليه كيف يريد ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ ) واحدا ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [ 91 ] عابدا له . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 92 ] وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) ( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ) عليكم وأتبع ما أنزل علي من الوحي ( فَمَنِ اهْتَدى ) باتباعه إياي في الإسلام والتوحيد وتلاوة القرآن والعمل به ( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ) أي فثوابه لها ( وَمَنْ ضَلَّ ) أي من لم يتبعني في ذلك ( فَقُلْ ) لا علي ، لأنه قال لي قل ( إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) [ 92 ] أي رسول منذر وما على الرسول إلا البلاغ المبين « 4 » ، قيل : نسخ بآية السيف « 5 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 93 ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أي أمر لي أن أحمد اللّه ما رزقني من نعمة النبوة التي لا يقابلها نعمة وأن أقول ( سَيُرِيكُمْ ) اللّه ( آياتِهِ ) التي تلجئكم إلى المعرفة والإقرار بأنها آيات اللّه حين لا تنفعهم « 6 » المعرفة والتوبة ، يعني في الآخرة أو في الآفاق أو في أنفسكم كانشقاق القمر والدخان وما حل بهم من النقمات في الدنيا كالقحط والنقل أو فتح مكة ( فَتَعْرِفُونَها ) أي ستعرفون « 7 » دلائل الوحدانية ثم صدق نبوتي هنا ، قوله ( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عن ما تَعْمَلُونَ ) [ 93 ] بالتاء والياء « 8 » ، وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ، أي يعلم اللّه كل عمل تعملون لا يغفل عنه ، لأن الغفلة والسهو لا يجوزان على العالم بالذات .

--> ( 1 ) فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ » : قرأ الكوفيون بتنوين « فزع » ، وغيرهم بترك التنوين ، وكسر ميم « يومئذ » المكي والبصريان والشامي ، وفتحها غيرهم ، وإذا نظرنا إلى الكلمتين مجتمعتين يكون فيهما ثلاث قراءات ، حذف تنوين « فزع » وفتح ميم « يومئذ » للمدنيين ، وحذف التنوين مع كسر الميم للمكي والبصريين والشامي ، والتوين مع الفتح للكوفيين . البدور الزاهرة ، 238 - 239 . ( 2 ) خزي ، ح ي : عذاب ، و . ( 3 ) بقوله ، و : - ح ي . ( 4 ) المبين ، ح : - وي . ( 5 ) نقله عن البغوي ، 4 / 325 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه ابن سلامة ، 72 ؛ وابن الجوزي ، 46 . ( 6 ) تنفعهم ، وي : ينفعهم ، ح . ( 7 ) ستعرفون ، وي : فستعرفون ، ح . ( 8 ) « تعملون » : قرأ بالخطاب المدنيان والشامي وحفص ويعقوب ، وبالغيبة غيرهم . البدور الزاهرة ، 239 .